المقريزي

123

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

المعدن المعروف بالشتكة وهي بلد معروف بشنقير ، ومنه يخرج القمريّ وفرس البحر يكثر في هذا الموضع . وحدثني سيمون صاحب عهد علوة أنه أحصى في جزيرة سبعين دابة منها ، وهي من دواب الشطوط في خلق الفرس في غلظ الجاموس قصيرة القوائم لها خف ، وهي في ألوان الخيل بأعراف وآذان صغار كآذان الخيل ، وأعناقها كذلك ، وأذنابها مثل أذناب الجواميس ، ولها خرطوم عريض يظنّ الناظر إليها أنّ عليها مخلاة لها صهيل وأنياب لا يقوم حذاءها تمساح ، وتعترض المراكب عند الغضب فتغرّقها ورعيها في البرّ العشب ، وجلدها فيه متانة عظيمة يتخذ منه دبابيس ، انتهى . وهو كفرس البرّ إلا أنه أكبر عرفا وذنبا وأحسن لونا وحافره مشقوق كحافر البقر ، وجثته أكبر من الحمار بقليل ، وهو يأكل التمساح أكلا ذريعا ، ويقوى عليه قوّة ظاهرة ، وربما خرج من الماء ونزا على فرس البرّ ، فيتولد بينهما فرس في غاية الحسن . واتفق أن بعض الناس نزل على طرف النيل ومعه حجرة ، فخرج من الماء فرس أدهم عليه نقط بيض ، فنزا على الحجرة ، فحملت منه ، وولدت مهرا عجيب الصورة ، فطمع في مهر آخر . فجاء بالحجرة والمهر إلى ذلك الموضع ، فخرج الفرس من الماء ، وشمّ المهر ساعة ، ثم وثب إلى الماء ، ومعه المهر فصار الرجل يتعهد ذلك المكان كثيرا فلم يعد الفرس ولا المهر إليه . قال المسعودي : وفي نيل مصر وأرضها عجائب كثيرة من الحيوانات ، فمن ذلك السمك المعروف بالرعاد والواحدة نحو الذراع إذا وقعت في شبكة الصياد ارتعدت يده ، وعضده ، فيعلم بوقوعها فيبادر إلى أخذها ، وإخراجها من شبكته ولو أمسكها بخشب أو قصب فعلت ذلك . وقد ذكرها جالينوس أنها إن جعلت على رأس من به صداع شديد أو شقيقة وهي في الحياة هدأ من ساعته . قال ابن البيطار « 1 » عن جالينوس : هو الحيوان البحري الذي يحدث الخدر ، وزعم قوم أنه أدنى من رأس من يشتكي الصداع سكن صداعه ، وإن أدنى من مقعدة من انقلبت مقعدته أصلحها ، ولكن أنا جربت الأمرين جميعا فلم أجد يفعل ولا واحدا منهما ، ففكرت أني أدنيته من رأس المصدوع والحيوان ما هو حيّ لأنني ظننت أنه على هذه الحال يكون دواء يمكن أن يسكن الصداع بمنزلة الأدوية ، فوجدته ينفع ما دام حيا . قال ديسقوريدوس : هو سمكة بحرية مخدّرة إذا وضعت على الرأس الذي عرض له الصداع المزمن سكن شدّة

--> ( 1 ) هو : عبد اللّه بن أحمد المالقي إمام النباتيين وعلماء الأعشاب . له مؤلفات عديدة منها : ( الأدوية المفردة ) . ولد في مالقة وتوفي سنة 646 ه . الأعلام ج 4 / 67 .